الهلال والأهلي أمام برهان الجدارة.. بين إحباط الاستقطاب وطموح التجديد

قد يبدو الحديث عن تنافس الهلال والأهلي في مباراة الجولة الثالثة المؤجلة، لتأكيد أي منهما الأجدر باللقب، كلامًا عشوائيًا ونحن بالكاد تجاوزنا عُشر المشوار في موسم 2026-2027؛ لكنها الحقيقة بكل ما تحمله من غرابة.
ولم يحصل الأهلي على لقب الدوري السعودي للمحترفين، خلال العصر الحديث، سوى حينما كسب الهلال في مباراتي الذهاب والإياب، بل إن مباراة الإياب في ذلك الموسم 2015-16 كانت الحاسمة للقب، مع إثارة فترة الانتقالات الصيفية حين وقع الهلال مع صفقات مدوية مستمرة في حين رحل من الأهلي مدربه يايسله ونجميه رياض محرز وفرانك كيسيه بدون أي استقطابات بديلة لتعويض إخفاق صيفية الأهلي والاكتفاء بصفقات جديدة غير معوضة لنجومية من رحل.
لذلك كلاسيكو اليوم يعتبره بعض النقاد الرياضيين بين فريق دُعم من ملاكه وآخر لم يُدعم من مالكه بطريقة ترضي أنصاره، والفوز على الهلال تحديدًا، بمجموع مواجهتي الذهاب والإياب يكاد يكون شرطًا أساسيًا لتحقيق اللقب، بالنظر إلى تكراره مع الأهلي والشباب والفتح والنصر والاتحاد، سوى ما شذ عن ذلك مرتين مع الاتحاد والنصر في الموسم الماضي.
في الجانب الآخر، حقق الهلال لقبين من أصل ثمانية في الدوري السعودي للمحترفين، بعدما خرج بالعلامة الكاملة من الأهلي. وكاد في موسم ثالث أن يحقق اللقب لولا فارق النقطة مع النصر 2018-2019.
سيكون تهديد الهلال أقوى على رقم الأهلي التاريخي بلا خسارة إن أخفق الأهلي في الدفاع عن رقمه بنفسه.
سيتعاظم تهديد الهلال لرقم الأهلي التاريخي في تجنب الخسائر لو خرج من مواجهته منتصرًا أو متعادلًا.
وليس اللقب على جلالته، ما يحرك الأهلي في موقعته في المملكة أرينا، فثمة تاريخ إما أن يدافع الأهلي عنه بذراعه، وإلا سيتجرع من كأس النصر
أما التاريخ، فيهدده الهلال المتطلع لمعادلة أطول سلسلة (له) بلا خسارة في دوري روشن السعودي (حالياً 45 مباراة – 33 فوزًا و12 تعادلًا) البالغة 46 مباراة (حققها بين مايو 2023 ونوفمبر 2024)، علمًا أن أطول سلسلة بلا خسارة عبر تاريخ المسابقة، يملكها الأهلي بـ 51 مباراة (بين يناير 2014 وفبراير 2016).
وأما ما حصل للنصر مع فقدان رقمه القياسي، فليس ببعيد، حين وقع مطلع ديسمبر 2023، بعدما أخفق في إيقاف الهلال المتجه لتحطيم رقمه الصامد منذ نحو 10 أعوام في الانتصارات المتتالية، فانتصر الهلال 3-0، ثم احتفل بـ 5 انتصارات متتالية بعد ذلك بمعادلة النصر (13 انتصارًا متتاليًا).
دخل الهلال التاريخ بشهادة غينيس في عدد الانتصارات المتتالية.
واستمر الهلال نحو الانتصار السادس، فانفرد برقم جديد، ولم يتوقف الهلال حتى انتهى به المطاف ملوحًا بشهادة غينيس فوق منصة الخارقين للمعتاد.
وتزداد الصعوبة أمام الأهلي، مع علمه أن الهلال جهّز لمواجهته مهاجمه الإنجليزي أولي واتكينز، هداف أستون فيلا في الدوري الإنجليزي، المنضم حديثًا بعد الهولندي كريسنسيو سامرفيل (نجم الجولة الرابعة في عدد الفرص).
ولا شك أن عددًا من أنصار الجانبين سيرى في مشاركة مهاجم من ذلك الطراز الرفيع في القمة الأولى بالموسم، مباشرة بعد انتقاله، مؤشرًا لعدم الانسجام؛ كما يرى فريق آخر أن الزج به دافع له للعطاء.
وأعلن الهلال خلال الساعات الـ 24 السابقة للقمة، عن رحيل النجم الفرنسي العالمي كريم بنزيما والمدافع علي البليهي عن صفوف الفريق.
وينقسم المهتمون بالمباراة مع كل تفاصيلها، إلى قسمين، فخسارة الأهلي الأخيرة من الخلود القاسية بنتيجة 3-1، تبرر للمتفائلين أو المتشائمين من الجانبين إطلاق أحكامهم المسبقة وفقًا لمشاعرهم.
ولا بد أن تجد من يرى في نتيجة الفريقين بالمباراتين السابقتين لهما، سواء خسارة الأهلي أم انتصار الهلال 5-1 على الخليج، نذير شؤم على بطل قارة آسيا في العامين الأخيرين، أو صفعة للأهلي تدفعه لتصحيح مساره في قمة بذلك الحجم.
وسيمتد الشك واليقين، إلى سلسلة الأهلي الطويلة بلا خسارة أمام الهلال في 5 مباريات متتالية (بجميع المسابقات)، فتتولد الأسئلة: هل تكون تلك السلسلة عبئًا على صاحبها؟ أم معينة له يستند إليها في دوافع الانتصار؟
لكن مما لا شك فيه أن المعركة لن تمر سهلة على دفاع الهلال أو الأهلي، مع وجود مهاجمين إنجليزيين نهمين للأهداف، أحدهما سجل الهاتريك الأخير في قمم الهلال والأهلي، وهو مهاجم الأهلي إيفان توني، الهداف الحالي للموسم بأربعة أهداف. وجاء الآخر هدافًا من فريقه في البريميرليغ، فمن سيربح الآخر؟








